فؤاد سزگين
264
تاريخ التراث العربي
ونود قبل مناقشة هذه الاستنتاجات بالتفصيل أن ننبه إلى أن كامل النص العربي فاسد وأن كراوس نشره بالرجوع إلى المخطوطة القاهرية كثيرة العيوب . وقد أوضح كراوس نفسه في تحقيقه أن هناك صعوبات جمة لم يتغلب عليها . ( 1 ) ذكر كراوس : « بالنسبة لجابر فإن مذهب الفلكيين اليونان هذا يكشف سرّا دينيّا ، بل سرا أخرويّا ، فالشمس الطالعة في المغرب هي بالنسبة له رمز للإمام . . . » وكما نرى فإن كراوس لم يتوصل إلى مثل هذه النتيجة اعتمادا على قرائن محسوسة واضحة وإنما وفقا لتفسير وتخمين مطلقين ، ربما كان لحال الكتاب دور في ذلك ، ومن ثم خلط كراوس هنا وهناك اقتناع الطوائف المختلفة ( التي اقتبس جابر عنها ، كما نعتقد ، وفقا لمصادره ، حرفيّا ) باقتناع جابر نفسه « 1 » . وقد بيّن جابر لماذا سرد هذه الآراء ؛ ذلك لأنها من مستلزمات « كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل » . ( 2 ) أما كلام كراوس أن فقرة جابر ذكر فيها القرآن « الكريم » والحديث الشيعي ليثبت أن الشمس قد غيرت مسارها في الماضي مرارا وأنها طلعت من الغرب ، أما هذا الكلام فيحتاج إلى إيضاح . إن الآية القرآنية المعنية ( سورة 2 آية 258 ) لا تدل على تغيير حصل في مسار الشمس وإنما تبين حوارا جرى بين إبراهيم ( عليه الصلاة والسلام ) وبين النمرود ، قال « سيدنا » إبراهيم فيها : « . . . فإن اللّه يأتي بالشمس من المشرق ، فائت بها من المغرب ، ( فبهت الذي كفر واللّه لا يهدي القوم الظالمين ) » . وأما الحديث الشيعي فما عرف منه - كما ذكر آنفا - هو أن الشمس ردّت في مسارها حتى تمكن « الإمام » على « كرم اللّه وجهه » زمنيّا من إيجاد مكان مناسب لأداء الصلاة . ( 3 ) إن فهم كراوس أن جابرا يذكر : « وسيحصل كذلك في زماننا مثل ذلك ، كي يتمكن الظاهر ( أي إمام من الأئمة ) من إقامة الصلاة » « إن فهمه هذا لا يتفق مع النص
--> ( 1 ) في اعتقادي أن جابرا أورد اقتباسات في المواضع التالية : ص 35 ، س 14 وحتى ص 36 س 5 ؛ ص 36 س 10 - 11 ؛ ص 36 س 15 ؛ ص 37 س 2 ؛ ص 37 س 5 - 8 .